العلامة الحلي
326
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وذكروا للخلاف في الإبراء مأخذين : أحدهما : الخلاف في صحّة شرط البراءة من العيوب ، فإنّ العيوب مجهولة الأنواع والأقدار . والثاني : أنّ الإبراء محض إسقاط ، كالإعتاق ، أو هو تمليك للمديون ما في ذمّته ، ثمّ إذا ملكه يسقط . وفيه قولان إن قلنا : إنّه إسقاط ، صحّ الإبراء عن المجهول - كما ذهبنا نحن إليه - وبه قال أبو حنيفة ومالك . وإن قلنا : تمليك ، لم يصح ، وهو ظاهر مذهب الشافعي ( 1 ) . وخرّجوا على هذا الأصل مسائل : أ : لو عرف المبرىء قدر الدَّيْن ولم يعرفه المبرأ عنه ، هل يصحّ أم لا ؟ وسيأتي إن شاء الله تعالى في باب الوكالة . ب : لو كان له دَيْنٌ على اثنين ، فقال : أبرأت أحدكما ، إن قلنا : إنّه إسقاط ، صحّ ، وطُولب بالبيان . وإن قلنا : تمليك ، لم يصح ، كما لو كان في يد كلّ واحد منهما ثوب ، فقال : ملّكت أحدكما الثوب الذي في يده . ج : لو كان للأب دَيْنٌ على شخص فأبرأه الولد وهو لا يعلم موت أبيه ، إن قلنا : إنّه إسقاط ، صحّ ، كما لو قال لعبد أبيه : أعتقتك ، وهو لا يعلم موت الأب . وإن قلنا : إنّه تمليك ، فهو كما لو باع مال أبيه على ظنّ أنّه حيّ وهو ميّت د : الإبراء إذا كان إسقاطاً ، لم يحتج إلى القبول ، وهو ظاهر مذهب الشافعي . وإن قلنا : إنّه تمليك ، لم يحتج إليه أيضاً ؛ لأنّه وإن كان تمليكاً
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 156 - 157 ، روضة الطالبين 3 : 484 .